ابن كثير
415
السيرة النبوية
فقالت هند في ذلك : أعيني جودي بدمع سرب * على خير خندف لم ينقلب تداعى له رهطه غدوة * بنو هاشم وبنو المطلب يذيقونه حد أسيافهم * يعلونه بعد ما قد عطب ولهذا نذرت هند أن تأكل من كبد حمزة . قلت : وعبيدة هذا هو ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، ولما جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجعوه إلى جانب موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشرفه ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه فوضع خده على قدمه الشريفة وقال : يا رسول الله لو رآني أبو طالب لعلم أنى أحق بقوله : ونسلمه حتى نصرع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ثم مات رضي الله عنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أشهد أنك شهيد " . رواه الشافعي رحمه الله . وكان أول قتيل من المسلمين في المعركة مهجع مولى عمر بن الخطاب رمى بسهم فقتله . قال ابن إسحاق : فكان أول من قتل ، ثم رمى بعده حارثة بن سراقة أحد بني عدي بن النجار وهو يشرب من الحوض بسهم فأصاب نحره فمات . وثبت في الصحيحين ، عن أنس ، أن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر وكان في النظارة ، أصابه سهم غرب فقتله ، فجاءت أمه فقالت : يا رسول الله أخبرني عن حارثة ، فإن كان في الجنة صبرت وإلا فليرين الله ما أصنع ، يعنى من النياح ، وكانت لم تحرم
--> ( 1 ) كذا وفى إنسان العيون : فأفرشه .